محمد الساعدي

14

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح

وسواء اتّسمت جهود التقريب بالبطء والحذر الآن ، أو أنّ أصوات دعاة التفريق ما زالت تجد من ينصت إليها ويستجيب لها ، فإنّ تجربة التقريب التي تمّت في الأربعينيات وتواصلت حتّى أوائل التسعينيات تظلّ تجربة رائدة جديرة بأن نستحضرها ونتأمّلها ملياً . وقبل استحضار تلك التجربة فإنّني أُلفت النظر إلى أنّ ما ذكرته عن أوضاع التقريب في الوقت الحاضر يصف الوضع على جملته ، الأمر الذي لا ينبغي أن يصادر أصواتاً وجهوداً دافعت بإخلاص عن التقريب وعن وحدة الأُمّة الإسلامية ، غير أنّ هذه الجهود ظلّت استثنائية ، وتعبّر عن مواقف أفراد لا مؤسّسات ، وبالتالي فإنّ ثمارها ظلّت محدودة الأثر والنطاق » . فيض الأقطاب صدّيقي فيض الأقطاب صدّيقي : رئيس كلّية الحجاز في بريطانيا ، ورئيس الطريقة النقشبندية الصوفية الحجازية ، وعضو الجمعية العامّة للتقريب بين المذاهب الإسلامية . في المؤتمر الدولي للتقريب بين المذاهب الإسلامية الذي انعقد في لندن بتاريخ ( 23 - 24 / 6 / 2007 م ) تحت عنوان : « التقريب بين المذاهب من ضرورات الواقع الإسلامي المعاصر » أكّد الأُستاذ صدّيقي فيه على أنّ التقريب ضرورة ومطلب أساسي للمسلمين عموماً وفي هذا المقطع الحسّاس بشكل خاصّ ، ولا يمكن بحال الإغفال أو عدم الاكتراث بمشروع التقريب اللازم تحقيقه رغم ضخامة التحدّيات . ولا زال الأمر قائماً والحاجة ملحّة لتعميم ثقافة التقريب وتفعيلها مشاريع عمل لتعزيز مفاهيم الأُخوّة والتحابب والودّ والأُمّة الواحدة ، لتحلّ محلّ خطاب التعصّب المذهبي والطائفي ، لا سيّما في وقت يشهد تصعيداً في مديات التحدّي في وجه هذه الأُمّة التي وصفها اللَّه بأنّها خير أُمّة : « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ » ( سورة آل عمران : 110 ) . ولا زالت بعض مراكز الإعلام والقرار هنا وهناك تنال في خطابها - وذلك من خلال مؤسّساتها ومراكزها ووسائلها الإعلامية - من مكانة القرآن الكريم ومقام النبي